المركز الأمريكي النفسي والعصبي
إعادة التأهيل

عندما يصبح الأكل والشرب أكثر صعوبة: دور علاج النطق واللغة في رعاية صعوبات البلع

|7 دقائق قراءة
عندما يصبح الأكل والشرب أكثر صعوبة: دور علاج النطق واللغة في رعاية صعوبات البلع

الأكل والشرب جزء طبيعي من حياتنا اليومية، لدرجة أننا نادرًا ما نفكر في مدى تعقيد عملية البلع. ففي كل مرة نبتلع فيها، تعمل مجموعة من العضلات والأعصاب بتناسق لنقل الطعام والسوائل من الفم عبر الحلق، مع المساعدة على حماية مجرى التنفس.

وعندما تتأثر هذه العملية، قد تتحول وجبة عادية إلى تجربة مرهقة أو غير مريحة.

يمكن أن تحدث صعوبات البلع لأسباب متعددة، منها السكتة الدماغية، وبعض الحالات العصبية أو الطبية، أو التغيرات التي تؤثر في العضلات والأجزاء المسؤولة عن عملية البلع.

ولا يقتصر دور أخصائي علاج النطق واللغة على دعم الكلام والتواصل؛ إذ يمكنه أيضًا أن يؤدي دورًا مهمًا في تقييم صعوبات البلع والتعامل معها. وفي المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تتوفر خدمات علاج النطق واللغة في أبوظبي والعين لدعم البالغين وفق احتياجاتهم الفردية في التواصل والبلع.

عملية البلع أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه

تحدث عملية البلع خلال وقت قصير، لكنها تعتمد على سلسلة دقيقة ومنسقة من الحركات.

فتعمل الشفتان واللسان والفك وعضلات الحلق وغيرها من الأجزاء معًا لتحضير الطعام، وتحريكه داخل الفم، ثم توجيهه نحو المريء مع حماية مجرى التنفس.

وقد تؤثر التغيرات في القوة أو الإحساس أو التناسق أو التحكم في العضلات في هذه العملية.

وتختلف طبيعة صعوبة البلع من شخص إلى آخر بحسب المرحلة المتأثرة والسبب الكامن وراءها، ولذلك فإن فهم المشكلة بصورة دقيقة خطوة مهمة قبل تحديد طريقة التعامل معها.

كيف قد تظهر صعوبات البلع؟

لا تظهر صعوبات البلع بالطريقة نفسها لدى الجميع.

فقد يلاحظ بعض الأشخاص المشكلة بوضوح، بينما تبدأ لدى آخرين بتغيرات بسيطة أثناء تناول الطعام أو الشراب.

ومن العلامات المحتملة:

  • السعال أو الاختناق أثناء الأكل أو الشرب.

  • الشعور بأن الطعام عالق في الحلق.

  • صعوبة مضغ الطعام أو التحكم فيه داخل الفم.

  • الحاجة إلى وقت أطول من المعتاد لإنهاء الوجبة.

  • التنحنح المتكرر أثناء الأكل أو بعده.

  • حدوث تغير في الصوت بعد البلع.

  • صعوبة التعامل مع بعض أنواع أو قوام الأطعمة والسوائل.

  • بقاء الطعام أو السوائل داخل الفم بعد محاولة البلع.

  • تجنب بعض الأطعمة بسبب صعوبة بلعها.

  • فقدان الوزن دون قصد أو صعوبة الحصول على تغذية وسوائل كافية.

وقد تكون لهذه العلامات أسباب مختلفة، لذلك ينبغي مناقشة صعوبات البلع المستمرة مع مختص صحي مناسب.

لماذا قد يصبح البلع أكثر صعوبة؟

قد تظهر صعوبات البلع بعد مرض أو إصابة، أو نتيجة حالة صحية أخرى.

وتعد بعض الحالات العصبية من الأسباب المهمة، لأن عملية البلع تعتمد على التواصل الدقيق بين الدماغ والأعصاب والعضلات.

فعلى سبيل المثال، قد تظهر صعوبات البلع بعد السكتة الدماغية أو بالتزامن مع بعض الاضطرابات العصبية. وعندما توجد أعراض عصبية، قد يكون التقييم لدى طبيب أعصاب في أبوظبي أو طبيب أعصاب في العين جزءًا من فهم السبب وراء المشكلة.

كما يمكن لعوامل طبية أخرى أن تؤثر في البلع، ولذلك من المهم ألا تقتصر الرعاية على التعامل مع العرض وحده، بل أن تأخذ السبب والحالة الصحية العامة في الاعتبار.

ما علاقة علاج النطق واللغة بالبلع؟

قد يوحي مصطلح «علاج النطق» بأن دور الأخصائي يقتصر على تحسين النطق أو اللغة أو الصوت.

لكن مجال علاج النطق واللغة يشمل أيضًا تقييم جوانب مهمة من وظيفة البلع.

وخلال التقييم، قد ينظر الأخصائي إلى حركة الفم والتحكم بالعضلات، والأعراض التي تظهر أثناء الوجبات، والتاريخ الطبي، وطريقة تعامل الشخص مع أنواع مختلفة من الطعام أو السوائل.

وبناءً على النتائج، قد تكون هناك حاجة أحيانًا إلى فحوص إضافية أو إحالة إلى تخصصات أخرى.

ومن خلال علاج النطق في أبوظبي وخدمات علاج النطق واللغة في العين، يمكن وضع خطة تتناسب مع طبيعة صعوبة البلع لدى كل شخص بدلًا من الاعتماد على توصيات عامة.

رعاية صعوبات البلع تتعلق بالأمان وجودة الحياة أيضًا

تناول الطعام ليس مجرد وظيفة جسدية.

فالوجبات ترتبط بالعائلة والثقافة والمناسبات الاجتماعية والاستمتاع والاستقلالية. وعندما يبدأ الشخص في القلق من السعال أو الاختناق أو يجد صعوبة في إنهاء وجبته، فقد يتجنب بعض الأطعمة أو يتردد في تناول الطعام مع الآخرين.

وقد يؤثر ذلك في ثقته وراحته وجودة حياته، إلى جانب تأثيره المحتمل في صحته الجسدية.

لذلك، لا تركز رعاية صعوبات البلع فقط على القدرة الجسدية على البلع، بل تنظر أيضًا إلى التغذية والترطيب والاستقلالية والراحة والقدرة على المشاركة في الحياة اليومية.

كيف يساعد علاج النطق واللغة في صعوبات البلع؟

يعتمد الدعم على سبب صعوبة البلع وطبيعتها.

وبعد التقييم، قد يوصي أخصائي علاج النطق واللغة باستراتيجيات تهدف إلى جعل عملية البلع أكثر أمانًا وسهولة. وبحسب احتياجات الشخص، قد تتضمن الخطة:

  • تمارين تستهدف الوظائف المرتبطة بالبلع عند ملاءمتها للحالة.

  • استراتيجيات تساعد على التعامل مع الطعام أو السوائل بصورة أفضل.

  • إرشادات حول وضعية الجسم أثناء تناول الطعام.

  • توصيات تتعلق بسرعة الأكل وحجم اللقمة أو الرشفة.

  • إرشادات لأفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية.

  • متابعة التغيرات في القدرة على البلع.

  • التنسيق مع تخصصات صحية أخرى عند الحاجة.

ويجب أن تكون هذه التوصيات مصممة وفق احتياجات كل شخص، لأن ما يناسب حالة معينة قد لا يكون مناسبًا لحالة أخرى، خصوصًا عند وجود حالات طبية أو عصبية.

التغذية والترطيب جزء مهم من الرعاية

عندما يصبح الأكل أو الشرب صعبًا، قد يبدأ الشخص دون قصد في تناول كميات أقل من الطعام والسوائل.

فقد يتجنب بعض الأطعمة التي يصعب عليه التعامل معها، أو يشعر بالتعب قبل إنهاء وجبته، أو يقلل من شرب السوائل لأن البلع أصبح غير مريح.

ومع مرور الوقت، قد يؤثر انخفاض كمية الطعام والسوائل في الحالة الغذائية والترطيب.

ولهذا قد تحتاج رعاية صعوبات البلع أحيانًا إلى تعاون أكثر من تخصص. ففي أبوظبي، على سبيل المثال، يمكن أن تتكامل خدمات علاج النطق واللغة مع الرعاية الطبية وخدمات التغذية في أبوظبي عند الحاجة، للمساعدة على تلبية الجوانب المختلفة من احتياجات الشخص.

فالهدف هو دعم عملية بلع أكثر أمانًا مع الحفاظ على التغذية والترطيب المناسبين قدر الإمكان.

التعافي بعد السكتة الدماغية قد يشمل أكثر من التواصل

غالبًا ما يرتبط علاج النطق واللغة بعد السكتة الدماغية بصعوبات الكلام أو فهم اللغة، لكن السكتة قد تؤثر أيضًا في القدرة على البلع.

وقد يعاني بعض الأشخاص من صعوبات في التواصل والبلع معًا، بينما تكون إحدى هاتين المشكلتين أكثر وضوحًا لدى آخرين.

وبحسب تأثير السكتة الدماغية، قد تتطلب رحلة التعافي رعاية متكاملة تشمل طب الأعصاب وعلاج النطق واللغة في أبوظبي والعلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي عند الحاجة.

ويساعد النظر إلى قدرات الشخص بصورة شاملة على وضع أهداف للتعافي ترتبط بالتحديات التي يواجهها فعلًا في حياته اليومية. 

متى ينبغي طلب المشورة المتخصصة؟ 

لا يعني السعال العرضي أثناء تناول الطعام بالضرورة وجود اضطراب في البلع. لكن تكرار المشكلة أو استمرارها يستحق الاهتمام. 

وقد يكون التقييم المتخصص مناسبًا إذا كان الشخص: 

  • يسعل أو يتعرض للاختناق بصورة متكررة أثناء الوجبات. 

  • يشعر بأن الطعام يعلق في الحلق. 

  • يواجه صعوبة متزايدة مع بعض أنواع أو قوام الأطعمة. 

  • يستغرق وقتًا طويلًا بصورة غير معتادة في تناول الطعام. 

  • يتجنب الطعام أو الشراب بسبب صعوبة البلع. 

  • يعاني من تغيرات غير مفسرة في الوزن أو الترطيب. 

  • ظهرت لديه صعوبات في البلع بعد سكتة دماغية أو بالتزامن مع حالة عصبية. 

أما صعوبة البلع المفاجئة أو الشديدة، أو عدم القدرة على البلع، أو وجود صعوبة في التنفس، فتتطلب الحصول على رعاية طبية عاجلة. 

نحو وجبات أكثر راحة وأمانًا 

قد لا نفكر كثيرًا في عملية البلع حتى تصبح أكثر صعوبة. 

وعندما يبدأ الأكل أو الشرب في طلب مجهود إضافي، فإن فهم سبب هذا التغير يمثل خطوة مهمة. ويمكن لعلاج النطق واللغة أن يساعد على تقييم وظيفة البلع، وتحديد التحديات الفردية، ووضع استراتيجيات مناسبة ضمن خطة رعاية أشمل. 

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تدعم خدمات علاج النطق واللغة في أبوظبي والعين البالغين الذين يواجهون صعوبات في البلع أو التواصل، مع إمكانية تكامل الرعاية مع التخصصات الأخرى وفق احتياجات كل حالة. 

لأن رعاية صعوبات البلع لا تتعلق فقط بعملية الأكل والشرب نفسها، بل بدعم الأمان والتغذية والاستقلالية والثقة والقدرة على الاستمتاع بجزء أساسي من الحياة اليومية. 

هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى؟

اتخذ الخطوة الأولى نحو صحة نفسية أفضل. فريقنا مستعد لدعمك.