المركز الأمريكي النفسي والعصبي
إعادة التأهيل

من ساحة اللعب إلى الفصل الدراسي: كيف يدعم التطور الحركي حياة الطفل اليومية؟

|7 دقائق قراءة

يمتلئ يوم الطفل بالحركة.

فالجري في ساحة اللعب، وصعود الدرج، والجلوس في الفصل، وحمل الحقيبة المدرسية، واستخدام القلم، والمشاركة في الألعاب، وارتداء الملابس، كلها أنشطة تبدو عادية، لكنها تعتمد على مجموعة متكاملة من القدرات، مثل القوة والتوازن والتناسق والقدرة على الحركة والتحكم بالجسم.

ولا يقتصر التطور الحركي على الوصول إلى مراحل النمو أو اكتساب مهارات رياضية أفضل، بل يمكن أن يؤثر في مدى قدرة الطفل على المشاركة بثقة واستقلالية في المنزل والمدرسة ومع أصدقائه.

وعندما تصبح الحركة أكثر صعوبة من المتوقع، فإن فهم السبب يساعد الأسرة على تحديد نوع الدعم المناسب. في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تدعم خدمات العلاج الطبيعي للأطفال في أبوظبي الأطفال الذين لديهم احتياجات مرتبطة بالحركة والتطور الجسدي من خلال رعاية مصممة وفق احتياجات كل طفل.

الحركة تساعد الطفل على اكتشاف عالمه

منذ سنواته الأولى، تمنح الحركة الطفل فرصًا لاكتشاف البيئة المحيطة به.

فالوصول إلى لعبة، والتقلب، والجلوس، والحبو، والوقوف، والمشي، كلها مهارات تتيح له تدريجيًا التفاعل بصورة أكبر مع ما حوله. ومع نموه، تصبح الحركة أكثر ارتباطًا باللعب والتعلم والاستقلالية والمشاركة الاجتماعية.

ويعتمد التطور الحركي على مجموعة من القدرات التي تعمل معًا، منها:

  • القوة.

  • التوازن.

  • التناسق.

  • التحكم في وضعية الجسم.

  • القدرة على الحركة.

  • التحمل.

  • التخطيط الحركي.

ويتطور الأطفال بسرعات مختلفة، لذلك لا يتعلق الأمر بمقارنة طفل بآخر، بل بملاحظة ما إذا كانت صعوبات الحركة تؤثر بصورة مستمرة في أنشطة الطفل وحياته اليومية.

ساحة اللعب تبني أكثر من المهارات الجسدية

تمنح ساحة اللعب الأطفال فرصًا طبيعية لتطوير العديد من المهارات الحركية.

فالتسلق يتطلب القوة والتناسق، والجري وتغيير الاتجاه يعتمدان على التوازن والتحكم بالجسم، والقفز يحتاج إلى التوقيت والقوة، بينما تجمع ألعاب الكرة بين الحركة والانتباه والتناسق.

لكن اللعب يحمل جانبًا اجتماعيًا أيضًا.

فالطفل الذي يجد صعوبة واضحة في الجري أو التسلق أو مجاراة أقرانه قد يبدأ في تجنب بعض الألعاب. ومع الوقت، يمكن أن تؤثر التحديات الجسدية أحيانًا في ثقته بنفسه أو رغبته في المشاركة.

لذلك، فإن دعم الحركة لا يعني فقط مساعدة الطفل على أن يصبح أقوى جسديًا، بل يمكن أن يمنحه أيضًا فرصًا أكبر للمشاركة والتفاعل مع الآخرين.

التطور الحركي يمتد إلى الفصل الدراسي

لا يتوقف الطفل عن استخدام مهاراته الجسدية عندما يدخل الفصل.

فالجلوس براحة إلى المكتب يحتاج إلى التحكم في وضعية الجسم، والتنقل في المدرسة يعتمد على التوازن والحركة، والمشاركة في الأنشطة الرياضية تتطلب التناسق والقدرة على التحمل. وحتى الحفاظ على وضعية مستقرة أثناء أداء الأنشطة الصفية يعتمد على مجموعة من القدرات الجسدية.

وعندما تكون هذه المتطلبات أكثر صعوبة بالنسبة إلى الطفل، فقد يتعب بسرعة أكبر، أو يغير وضعيته باستمرار، أو يتجنب بعض الأنشطة، أو يحتاج إلى مساعدة إضافية.

وقد تكون لهذه السلوكيات أسباب مختلفة، لذلك فإن تقييم القدرات الجسدية للطفل يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من فهم الصورة بصورة أشمل.

متى قد يستفيد الطفل من العلاج الطبيعي؟

هناك تفاوت طبيعي في تطور المهارات الحركية، ولا يكتسب جميع الأطفال القدرات نفسها في العمر نفسه تمامًا.

ومع ذلك، قد يكون التقييم المتخصص مفيدًا عندما يلاحظ الأهل استمرار بعض التحديات، مثل:

  • صعوبة أداء المهارات الحركية المناسبة لعمر الطفل.

  • السقوط المتكرر أو وجود صعوبة ملحوظة في التوازن.

  • صعوبة المشي أو الجري أو القفز أو صعود الدرج.

  • صعوبة مجاراة الأطفال الآخرين أثناء الأنشطة البدنية.

  • ضعف ملحوظ أو انخفاض القدرة على التحمل.

  • وجود أنماط حركة غير معتادة.

  • صعوبة العودة إلى النشاط بعد إصابة أو مرض.

  • وجود حالة عصبية أو نمائية تؤثر في الحركة.

  • تأثير التحديات الجسدية في استقلالية الطفل أو مشاركته اليومية.

ولا يعني طلب التقييم بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، بل يمكن أن يساعد الأسرة على فهم طريقة حركة الطفل ومعرفة ما إذا كان يحتاج إلى دعم إضافي.

العلاج الطبيعي للأطفال يُبنى حول احتياجات الطفل

الأطفال ليسوا مجرد نسخة أصغر من البالغين.

فأجسامهم ما زالت تنمو، وقدراتهم تتغير باستمرار، وغالبًا ما يكون اللعب والأنشطة الممتعة من أفضل الطرق لتحفيزهم على الحركة والمشاركة.

لذلك يراعي العلاج الطبيعي للأطفال المرحلة النمائية للطفل وقدراته واهتماماته وبيئته والأهداف التي يحتاج إلى تحقيقها.

وبحسب احتياجات كل حالة، قد يركز العلاج الطبيعي للأطفال في أبوظبي على التوازن والقوة والحركة والتناسق والتحمل أو المهارات الحركية الوظيفية.

فالهدف ليس فقط أن يؤدي الطفل حركات معينة خلال الجلسة، بل أن يستطيع استخدام هذه القدرات في حياته اليومية.

الاستقلالية تُبنى من خلال الحركة اليومية

يدعم التطور الجسدي العديد من الخطوات الصغيرة التي تساعد الطفل على اكتساب الاستقلالية.

فالقدرة على النهوض من الأرض، والتنقل بأمان داخل المنزل، وصعود الدرج، والجلوس على الكرسي، والمشاركة في ارتداء الملابس، وحمل أغراضه، كلها مهارات قد تؤثر في طريقة تعامله مع يومه باستقلالية.

بالنسبة إلى طفل، قد يعني التقدم القدرة على المشي لمسافة أطول دون الشعور بالتعب. وبالنسبة إلى آخر، قد يعني المشاركة مع زملائه في لعبة أو التنقل داخل المدرسة بثقة أكبر.

وتعد هذه الإنجازات اليومية مؤشرات مهمة للتقدم لأنها تربط بين القدرات الجسدية والمشاركة الفعلية في الحياة.

أحيانًا تحتاج صعوبات الحركة إلى نظرة أشمل

لا تعود جميع صعوبات الحركة إلى السبب نفسه.

فقد يواجه بعض الأطفال تحديات ترتبط بصورة أساسية بالقوة أو التوازن أو التناسق أو التطور الحركي، بينما قد ترتبط اختلافات الحركة لدى أطفال آخرين بحالة عصبية أو احتياجات نمائية أوسع.

وعند وجود علامات قد تشير إلى سبب عصبي، يمكن أن يساعد التقييم لدى طبيب أعصاب أطفال في أبوظبي على تكوين صورة أوضح عن احتياجات الطفل.

وقد تكون هناك حاجة أيضًا إلى تخصصات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد العلاج الوظيفي للأطفال في أبوظبي عندما تؤثر التحديات في الأنشطة اليومية أو المهارات الوظيفية، أو عندما تكون هناك احتياجات حسية مرتبطة بأداء الطفل.

ويساعد التعاون بين التخصصات المختلفة على فهم الطفل بصورة متكاملة بدلًا من التركيز على تحدٍ واحد بمعزل عن بقية احتياجاته.

الأسرة جزء مهم من التقدم

يقضي الطفل جزءًا صغيرًا فقط من أسبوعه في جلسات العلاج، بينما تحدث معظم فرص الحركة خلال حياته اليومية.

وهذا لا يعني تحويل المنزل إلى مكان مخصص للتمارين.

بل يمكن للأسرة تشجيع الحركة من خلال اللعب والأنشطة المناسبة لعمر الطفل. وبحسب قدراته، قد يشمل ذلك اللعب في الخارج، أو المشي، أو ألعاب الكرة البسيطة، أو التسلق، أو الرقص، أو المشاركة في بعض الأنشطة المنزلية.

وعندما يتلقى الطفل العلاج الطبيعي، يمكن للأخصائي توجيه الأسرة إلى الأنشطة التي تتناسب مع قدراته وأهدافه.

وغالبًا ما تكون أفضل الفرص هي تلك التي تندمج بصورة طبيعية في حياة الأسرة وتساعد الطفل على تكوين تجربة إيجابية مع الحركة.

الثقة قد تنمو جنبًا إلى جنب مع القدرات الجسدية

يلاحظ الأطفال ما يستطيعون القيام به وما يجدونه أكثر صعوبة.

وقد تؤدي الصعوبة المتكررة في بعض الأنشطة الجسدية إلى الشعور بالإحباط أو التردد، خاصة عندما يقارن الطفل نفسه بأقرانه.

وهنا يمكن للبيئة الداعمة أن تصنع فرقًا.

فالاهتمام بالمحاولة، ومنح الطفل فرصة للتدرب دون ضغط غير ضروري، والتركيز على تقدمه الفردي، كلها عوامل يمكن أن تساعد على بناء ثقته بالتوازي مع تطوير قدراته الحركية.

فالهدف ليس أن يصبح كل طفل الأسرع في الجري أو الأفضل في التسلق، بل أن يتمكن من المشاركة في الأنشطة المهمة بالنسبة إليه بأكبر قدر ممكن من الثقة والاستقلالية.

من الحركة إلى المشاركة في الحياة اليومية

يمتد تأثير التطور الحركي إلى ما هو أبعد من ساحة اللعب.

فهو يؤثر في طريقة تنقل الطفل في المدرسة، ومشاركته مع أصدقائه، وأدائه للمهام اليومية، واستكشافه لبيئات جديدة، وتطوره نحو مزيد من الاستقلالية. 

وعندما تبدأ التحديات الجسدية في التأثير في هذه التجارب، فإن فهم طريقة حركة الطفل قد يكون خطوة أولى مهمة.

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، توفر خدمات العلاج الطبيعي للأطفال في أبوظبي دعمًا فرديًا للأطفال الذين لديهم احتياجات مرتبطة بالحركة والتطور الجسدي، مع إمكانية الاستفادة من طب أعصاب الأطفال والعلاج الوظيفي عندما تتطلب احتياجات الطفل نظرة أكثر شمولًا.

لأن كل خطوة وقفزة وحركة لا ترتبط بالقدرة الجسدية وحدها، بل تساعد الطفل أيضًا على المشاركة في التجارب اليومية التي يتعلم من خلالها، ويتواصل مع الآخرين، وينمو بثقة أكبر.

هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى؟

اتخذ الخطوة الأولى نحو صحة نفسية أفضل. فريقنا مستعد لدعمك.