قد تبدو مغادرة المستشفى وكأنها محطة نهائية مهمة. فقد تم التعامل مع الحالة الطبية الأساسية، وأصبحت حالة الشخص مستقرة، وقد تحمل العودة إلى المنزل شعورًا كبيرًا بالراحة.
لكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص، لا تعني العودة إلى المنزل انتهاء رحلة التعافي، بل بداية مرحلة مختلفة منها.
فبعد السكتة الدماغية، أو بعض الحالات العصبية، أو الإصابة، أو الجراحة، أو المرض الشديد، قد تصبح بعض الأنشطة اليومية أكثر صعوبة. المشي داخل المنزل، وارتداء الملابس، وإعداد وجبة، والتواصل بوضوح، أو العودة إلى الروتين المعتاد قد تتطلب مجهودًا أكبر من السابق.
وهنا يمكن لخدمات إعادة التأهيل أن تؤدي دورًا مهمًا في تحويل التحسن الطبي إلى تقدم ملموس في الحياة اليومية.
في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، يمكن لمجموعة من التخصصات المتوفرة في أبوظبي والعين دعم جوانب مختلفة من رحلة التعافي وفق حالة كل شخص واحتياجاته.
مغادرة المستشفى لا تعني دائمًا اكتمال التعافي
تركز الرعاية داخل المستشفى غالبًا على الأولويات الطبية المباشرة، مثل تشخيص الحالة، وتقديم العلاج، والتعامل مع المضاعفات، والوصول بالمريض إلى حالة مستقرة.
وبعد تحقيق هذه الأهداف، يظهر سؤال جديد:
ما الذي يحتاجه الشخص ليعود إلى حياته اليومية بأكبر قدر ممكن من الأمان والاستقلالية؟
فقد يكون الشخص مستعدًا طبيًا لمغادرة المستشفى، لكنه لا يزال يعاني من الضعف، أو صعوبة التوازن، أو محدودية استخدام الذراع أو اليد، أو تحديات في الكلام أو البلع، أو الإرهاق، أو صعوبة أداء بعض الأنشطة اليومية المعتادة.
وقد لا تصبح بعض هذه التحديات واضحة إلا بعد العودة إلى المنزل ومحاولة استئناف الروتين اليومي.
وهنا تساعد إعادة التأهيل على نقل التركيز من التعافي الطبي وحده إلى استعادة الوظائف والقدرة على المشاركة في الحياة اليومية.
التعافي يتعلق باستعادة القدرة على أداء الأنشطة وليس اختفاء الأعراض فقط
لا يُقاس التحسن دائمًا باختفاء الأعراض تمامًا.
فبالنسبة لشخص يتعافى بعد مرض أو إصابة، قد يعني التقدم أن يصبح قادرًا على:
المشي بأمان أكبر.
الجلوس والوقوف من الكرسي باستقلالية أكبر.
ارتداء ملابسه أو إعداد وجبة بسيطة.
استخدام اليد المتأثرة بصورة أفضل.
التعبير عن احتياجاته بوضوح أكبر.
تناول الطعام والشراب بأمان أكبر.
العودة إلى العمل أو الأنشطة المهمة بالنسبة إليه.
المشاركة بثقة أكبر في الحياة الأسرية والاجتماعية.
وتختلف هذه الأهداف من شخص إلى آخر، فما تمثله الاستقلالية لشخص قد يختلف تمامًا عما تعنيه لشخص آخر.
لذلك، ينبغي أن تراعي خطة التعافي ليس فقط التشخيص الطبي، بل أيضًا ما يحتاج الشخص إلى القيام به وما يرغب في استعادته في حياته اليومية.
تحديات مختلفة قد تحتاج إلى تخصصات مختلفة
قد يؤثر المرض أو الإصابة في عدة جوانب من حياة الشخص في الوقت نفسه، ولذلك قد لا يكون تخصص واحد كافيًا للتعامل مع جميع الاحتياجات.
وبحسب الحالة، يمكن أن تشارك تخصصات مختلفة في رحلة التعافي.
يساعد العلاج الطبيعي على دعم الحركة والقوة والتوازن والقدرات الجسدية، بينما يركز العلاج الوظيفي على مساعدة الشخص على أداء أنشطة الحياة اليومية باستقلالية أكبر. وقد يساعد علاج النطق واللغة عند وجود صعوبات في التواصل أو البلع.
وعندما تكون الحالة مرتبطة بالجهاز العصبي، قد يكون لطبيب الأعصاب دور في تقييم الحالة العصبية ومتابعتها.
ويعتمد اختيار التخصصات المناسبة على احتياجات الشخص، وليس على مسار موحد لجميع الحالات.
العلاج الطبيعي يساعد على استعادة الحرك
بعد المرض أو الإصابة أو فترة طويلة من قلة النشاط، قد تصبح الحركات التي كانت تتم بصورة تلقائية أكثر صعوبة.
وقد يلاحظ الشخص ضعفًا أو تيبسًا أو انخفاضًا في القدرة على التحمل، أو صعوبة في المشي، أو عدم ثبات أثناء الحركة.
ومن خلال العلاج الطبيعي في أبوظبي، يمكن أن تركز الخطة على القدرات الجسدية التي تؤثر في الحياة اليومية. وبحسب الاحتياجات الفردية، قد يشمل ذلك العمل على القوة والحركة والتوازن والتناسق والقدرة على التحمل.
فالهدف لا يقتصر على أداء التمارين داخل جلسة العلاج، بل يمتد إلى جعل الحركة أكثر فاعلية وسهولة في المواقف اليومية، بدءًا من التنقل داخل المنزل وصولًا إلى المشاركة في الأنشطة خارج المنزل.
العلاج الوظيفي ينقل التعافي إلى تفاصيل الحياة اليومية
تكتسب رحلة التعافي معنى أكبر عندما يستطيع الشخص استخدام التحسن الذي يحققه في أنشطته اليومية.
وهنا يأتي دور العلاج الوظيفي.
فأنشطة مثل ارتداء الملابس والاستحمام وإعداد الطعام والكتابة واستخدام الهاتف والعودة إلى العمل أو أداء المهام المنزلية قد تصبح أكثر تحديًا بعد الإصابة أو المرض.
ومن خلال العلاج الوظيفي في أبوظبي والعين، يمكن التركيز على الأنشطة الأكثر أهمية لكل شخص.
وقد يشمل ذلك إعادة تطوير بعض المهارات، أو إيجاد طرق أكثر سهولة لأداء المهام، أو تعديل الروتين، أو استخدام استراتيجيات تساعد على تعزيز الاستقلالية.
فالهدف عملي وواضح: مساعدة الشخص على العودة إلى المشاركة في حياته اليومية بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية.
التواصل والبلع قد يكونان جزءًا من رحلة التعافي أيضًا
لا تظهر آثار المرض أو الإصابة دائمًا في الحركة فقط.
فقد تؤثر السكتة الدماغية أو بعض الحالات العصبية، على سبيل المثال، في القدرة على الكلام، أو فهم اللغة، أو التعبير عن الأفكار، أو البلع بأمان.
وقد تؤثر هذه الصعوبات بشكل كبير في استقلالية الشخص. فالقدرة على التعبير عن الاحتياجات، والمشاركة في الحديث، والاستمتاع بالوجبات، والتواصل مع أفراد الأسرة لا تقل أهمية عن القدرة على الحركة.
وتساعد خدمات علاج النطق واللغة في أبوظبي والعين على دعم احتياجات التواصل والبلع عندما تكون مناسبة للحالة.
والاهتمام بهذه الجوانب يجعل خطة التعافي أكثر ارتباطًا بتجربة الشخص الكاملة في حياته اليومية.
التعافي من الحالات العصبية يحتاج إلى نظرة أشمل
يؤثر الدماغ والجهاز العصبي في الحركة والإحساس والتناسق والتواصل والعديد من وظائف الجسم الأخرى.
وبعد السكتة الدماغية أو مع بعض الحالات العصبية، قد تظهر صعوبات في عدة جوانب في الوقت نفسه.
وفي هذه الحالات، يمكن أن يساعد التقييم لدى طبيب أعصاب في أبوظبي أو طبيب أعصاب في العين على فهم الحالة العصبية وتحديد احتياجات المتابعة الطبية، بينما تعمل تخصصات إعادة التأهيل على دعم الجوانب الوظيفية التي تأثرت بها.
ويساعد هذا التكامل على الربط بين فهم الحالة طبيًا وبين التحديات العملية التي يواجهها الشخص كل يوم.
رحلة التعافي لا تسير دائمًا في خط مستقيم
قد يشعر الشخص بتقدم واضح في أسبوع، ثم يواجه بعض الصعوبات في الأسبوع التالي.
وقد تتحسن بعض القدرات بسرعة، بينما تحتاج قدرات أخرى إلى وقت أطول. كما يمكن للإرهاق والتغيرات الصحية والحالة النفسية وطبيعة الإصابة أو المرض أن تؤثر في سرعة التقدم.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن رحلة إعادة التأهيل لا تسير بصورة جيدة.
فقد يظهر التقدم في خطوات صغيرة لكنها مهمة، مثل الحاجة إلى مساعدة أقل عند الوقوف، أو المشي لمسافة أطول قليلًا، أو أداء جزء من الروتين الصباحي باستقلالية، أو التعبير عن فكرة بسهولة أكبر، أو العودة إلى نشاط كان يبدو صعبًا في السابق.
والانتباه إلى هذه الخطوات يساعد على قياس التعافي وفق ما يستطيع الشخص القيام به فعليًا، بدلًا من توقع مسار مثالي وثابت.
الجانب النفسي من التعافي مهم أيضًا
قد يغير المرض أو الإصابة أكثر من القدرات الجسدية.
فقد يشعر الشخص بالإحباط أو القلق أو عدم اليقين تجاه المستقبل، أو يفقد جزءًا من ثقته بقدراته، أو يجد صعوبة في التكيف مع التغيرات التي طرأت على مستوى استقلاليته. وقد يواجه أفراد الأسرة أيضًا مسؤوليات وتحديات جديدة.
لذلك، تستحق الصحة النفسية الاهتمام خلال رحلة التعافي، خصوصًا عندما تكون التغيرات كبيرة أو طويلة الأمد.
وعند الحاجة، يمكن أن يكون الدعم النفسي أو الطبي النفسي جزءًا من الرعاية الشاملة، لمساعدة الشخص وأسرته على التعامل مع الأثر النفسي للتغيرات الصحية بالتوازي مع استعادة القدرات الجسدية والوظيفية.
الأسرة شريك مهم في رحلة إعادة التأهيل
يحدث جزء كبير من التعافي خارج جلسات العلاج.
فقد يساعد أفراد الأسرة ومقدمو الرعاية في الروتين اليومي، وتشجيع الأنشطة الموصى بها، وملاحظة التغيرات في قدرات الشخص، وتقديم الدعم النفسي.
لكن دعم الشخص لا يعني دائمًا القيام بكل شيء نيابة عنه.
فعندما يكون ذلك آمنًا ومناسبًا، يمكن لمنحه الوقت والفرصة لأداء بعض المهام بنفسه أن يساعده على تعزيز المهارات التي يعمل على استعادتها خلال رحلة التأهيل.
كما يمكن لإرشادات المختصين أن تساعد الأسرة على معرفة متى تكون المساعدة ضرورية، ومتى يكون تشجيع الاستقلالية أكثر فائدة.
رحلة التعافي تستمر بعد مغادرة المستشفى
قد تكون مغادرة المستشفى نهاية مرحلة من العلاج، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية رحلة التعافي.
فبالنسبة إلى بعض الأشخاص، تكون الخطوة التالية هي استعادة الحركة والقوة. وبالنسبة إلى آخرين، قد تتمثل في العودة إلى أداء الأنشطة اليومية، أو تحسين التواصل، أو التعامل مع صعوبات البلع، أو التكيف مع التغيرات الناتجة عن حالة عصبية.
في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تدعم مجموعة من التخصصات رحلة التعافي وفق احتياجات كل حالة. ففي أبوظبي، تتوفر خدمات العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة وطب الأعصاب، بينما تتوفر في العين خدمات العلاج الوظيفي وعلاج النطق واللغة وطب الأعصاب لدعم الجوانب المناسبة من رحلة التعافي.
لأن التعافي لا يُقاس فقط بالقدرة على مغادرة المستشفى، بل بما يأتي بعدها: استعادة الروتين الذي يحمل معنى للشخص، وتعزيز الاستقلالية، والعودة تدريجيًا إلى حياة أكثر راحة وقدرة على المشاركة.


