غالبًا ما يرتبط العلاج الطبيعي في أذهاننا بمرحلة التعافي: إصابة رياضية، أو عملية جراحية، أو حادث، أو فترة مرض يتبعها برنامج يساعد الجسم على استعادة القوة والحركة.
لكن الاستفادة من العلاج الطبيعي لا تتطلب بالضرورة وجود إصابة.
فأجسامنا تتأثر بالطريقة التي نتحرك بها كل يوم. وقد تؤثر ساعات الجلوس الطويلة، والحركات المتكررة، وقلة النشاط البدني، والتغيرات في القوة، أو العودة إلى ممارسة الرياضة بعد انقطاع طويل، تدريجيًا في الحركة والقدرات الجسدية. وأحيانًا لا تكون العلامة الأولى إصابة واضحة، بل تيبسًا متكررًا، أو شعورًا بعدم الراحة، أو إرهاقًا، أو ملاحظة أن بعض الحركات أصبحت أكثر صعوبة.
يمكن للعلاج الطبيعي أن يساعد على فهم هذه التغيرات، وتحسين وظائف الجسم والحركة، والتعامل مع بعض المشكلات الجسدية قبل أن تصبح أكثر تأثيرًا في الحياة اليومية.
في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تدعم خدمات العلاج الطبيعي في أبوظبي البالغين في جوانب الحركة والقدرات الجسدية وإعادة التأهيل وفق احتياجات كل شخص.
العلاج الطبيعي يتعلق بالحركة وليس بالإصابات فقط
الإصابة أحد الأسباب التي قد تدفع الشخص إلى زيارة أخصائي العلاج الطبيعي، لكنها ليست السبب الوحيد.
يهتم العلاج الطبيعي بكيفية حركة الجسم وأدائه لوظائفه، بما يشمل القوة والمرونة والتوازن والتناسق والقدرة على الحركة والتحمل، وكيف تعمل أجزاء الجسم معًا أثناء الأنشطة اليومية.
فقد يلجأ شخص إلى العلاج الطبيعي لأنه يجد صعوبة في صعود الدرج، أو يشعر بالتيبس بعد الجلوس لفترات طويلة، أو يتعب بسرعة أثناء النشاط البدني، أو يرغب في العودة إلى ممارسة الرياضة بثقة أكبر.
لذلك، لا يقتصر الأمر على تحديد مكان الألم، بل يمتد إلى فهم تأثير الحركة في الحياة اليومية.
التغيرات الصغيرة قد تتطور تدريجيًا
لا تبدأ المشكلات الجسدية دائمًا بحدث واضح أو إصابة مفاجئة.
ففي بعض الأحيان، تتطور ببطء.
قد يبدأ الشخص بتغيير طريقة جلوسه بسبب شعور بسيط بعدم الراحة، أو يتجنب الانحناء في اتجاه معين، أو يعتمد على جانب واحد من جسمه أكثر من الآخر، أو يتوقف تدريجيًا عن بعض الأنشطة لأنها أصبحت غير مريحة.
ومع مرور الوقت، قد تؤثر هذه التغييرات في نمط الحركة والثقة بالقدرات الجسدية.
لذلك، فإن الانتباه إلى التغيرات المتكررة قد يساعد على فهم ما يحدث قبل أن يبدأ الشعور بعدم الراحة أو محدودية الحركة في التأثير بصورة أكبر في الأنشطة اليومية.
عاداتنا اليومية تؤثر في شعور أجسامنا
تتضمن أنماط الحياة الحديثة فترات طويلة من الجلوس، والاستخدام المتكرر للشاشات، والمهام المتكررة، والتنقل، وأحيانًا فرصًا محدودة للحركة.
ولا توجد وضعية واحدة «مثالية» يجب على الجميع الحفاظ عليها طوال اليوم. ففي كثير من الحالات، قد يكون تغيير الوضعية بانتظام وإدخال الحركة المناسبة إلى الروتين اليومي أكثر واقعية من محاولة الجلوس أو الوقوف بالطريقة نفسها لساعات.
يمكن لأخصائي العلاج الطبيعي النظر إلى طبيعة العمل، ومستوى النشاط، والقوة، والقدرة على الحركة، والعادات اليومية لمعرفة العوامل التي قد تسهم في المشكلة.
وعند وجود شعور متكرر بعدم الراحة أو محدودية في الحركة، يمكن أن يساعد التقييم من خلال العلاج الطبيعي في أبوظبي على تحديد الجوانب التي قد تحتاج إلى اهتمام.
القوة جزء مهم من الوقاية
لا تقتصر أهمية القوة العضلية على الأداء الرياضي.
فالعضلات تساعد على دعم الحركة والتوازن ووظائف المفاصل والقدرة على التعامل مع المتطلبات الجسدية للحياة اليومية. وعندما لا يكون الجسم مستعدًا لمستوى معين من النشاط، قد تصبح بعض المهام أكثر صعوبة.
وقد تتضمن خطة العلاج الطبيعي تمارين لتقوية الجسم وفق قدرات الشخص الحالية وأهدافه.
ولا يعني ذلك بالضرورة ممارسة تمارين شديدة. فقد يكون الهدف بالنسبة إلى شخص العودة إلى النادي الرياضي، بينما يتمثل لدى شخص آخر في حمل المشتريات براحة أكبر، أو المشي لمسافة أطول، أو صعود الدرج، أو أداء مسؤولياته اليومية بسهولة أكبر.
فالوقاية لا تعني أن يصبح الجسم محصنًا من جميع الإصابات، بل تعني تعزيز قدراته والاستعداد بصورة أفضل للأنشطة التي يحتاج الشخص أو يرغب في القيام بها.
التوازن والقدرة على الحركة مهمان في مختلف الأعمار
غالبًا ما نتحدث عن التوازن عند الحديث عن كبار السن، لكنه يعتمد على مجموعة من الأنظمة والقدرات المهمة في مختلف مراحل العمر.
فالقوة والتناسق والإحساس والرؤية والجهاز العصبي جميعها تسهم في الحفاظ على حركة مستقرة.
كما أن القدرة على الحركة لا تتعلق بالمرونة وحدها، بل بامتلاك مدى حركة وتحكم مناسبين لأداء الأنشطة اليومية بفاعلية.
وعندما يلاحظ الشخص زيادة في عدم الثبات، أو تغيرًا غير مفسر في التناسق، أو صعوبة واضحة في الحركة، فمن المهم فهم السبب بدلًا من افتراض أن قلة النشاط هي العامل الوحيد.
وعندما تشير الأعراض إلى احتمال وجود سبب عصبي، فقد يكون التقييم لدى طبيب أعصاب في أبوظبي مناسبًا أيضًا.
العودة إلى الرياضة تحتاج إلى خطة
العودة إلى النشاط البدني بعد أشهر أو سنوات من الانقطاع خطوة إيجابية، لكن الحماس قد يدفع الشخص أحيانًا إلى ممارسة نشاط يفوق ما اعتاد عليه جسمه حاليًا.
فالزيادة المفاجئة في الجري أو التمارين الرياضية أو ممارسة الرياضات المختلفة قد تضع متطلبات جديدة على الجسم.
ويمكن للعلاج الطبيعي أن يساعد على تقييم الحركة والقوة والقدرات الجسدية الحالية، وتحديد الجوانب التي قد تحتاج إلى اهتمام عند العودة إلى النشاط.
والهدف ليس إثارة الخوف من ممارسة الرياضة، فالحركة جزء مهم من الصحة، وإنما العودة إليها بصورة تدريجية تمنح الجسم الوقت الكافي للتكيف.
الوقاية تختلف من شخص إلى آخر
لا يوجد برنامج واحد من التمارين يمكنه منع جميع الإصابات لدى الجميع.
فاحتياجات الشخص الذي يعمل لساعات طويلة خلف المكتب تختلف عن احتياجات من يمارس الجري، أو الشخص الأكبر سنًا، أو من يعود إلى النشاط بعد فترة من المرض.
لذلك تبدأ الوقاية الفعالة بفهم احتياجات الفرد.
وقد يشمل تقييم العلاج الطبيعي النظر إلى:
مستوى القوة والقدرة على الحركة.
التوازن والتناسق.
الإصابات أو المشكلات الجسدية السابقة.
طبيعة العمل والروتين اليومي.
عادات ممارسة الرياضة.
الأنشطة التي تسبب الشعور بعدم الراحة.
الأهداف الشخصية والمتطلبات الجسدية اليومية.
وبناءً على ذلك، يمكن وضع توصيات تتناسب مع نمط حياة الشخص بدلًا من الاعتماد على مجموعة عامة من التمارين.
الألم ليس السبب الوحيد لطلب الدعم
ينتظر كثير من الأشخاص حتى يصبح الألم مزعجًا أو يصعب تجاهله قبل طلب المساعدة.
لكن التغيرات في القدرات الجسدية قد تظهر بطرق أخرى.
فقد تلاحظ أن إحدى الحركات أصبحت أكثر صعوبة، أو أنك بدأت تتجنب بعض الأنشطة، أو أن توازنك تغير، أو أن المهام التي كنت تؤديها بسهولة أصبحت تتطلب مجهودًا أكبر.
ولا تعني هذه التغيرات دائمًا وجود مشكلة خطيرة، لكن استمرارها أو ازديادها يستحق التقييم.
وقد يساعد التقييم المبكر على معرفة ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالقوة أو القدرة على الحركة أو مستوى النشاط، أو إذا كانت تحتاج إلى تقييم طبي إضافي.
العلاج الطبيعي قد يكون جزءًا من رعاية أشمل
قد تتزامن صعوبات الحركة أحيانًا مع حالات صحية أخرى.
فبعض الحالات العصبية، على سبيل المثال، قد تؤثر في التوازن أو التناسق أو القوة أو القدرة على الحركة، كما يمكن لحالات طبية أخرى أن تؤثر في التحمل والأداء الجسدي.
وفي هذه الحالات، قد يكون العلاج الطبيعي جزءًا من خطة رعاية أوسع بدلًا من أن يعمل بصورة منفصلة.
في المركز الأمريكي النفسي و العصبي في أبوظبي، يمكن أن يتكامل العلاج الطبيعي مع تخصصات مثل طب الأعصاب والعلاج الوظيفي في أبوظبي عند الحاجة، لدعم جوانب مختلفة من الحركة والأداء اليومي.
وقد تكون هذه النظرة المتكاملة مهمة بشكل خاص عندما تكون التغيرات الجسدية مرتبطة بأكثر من عامل.
الحركة الجيدة استثمار في الحياة اليومية
لا يحتاج العلاج الطبيعي دائمًا إلى أن يبدأ بعد حدوث إصابة.
فقد يكون أيضًا وسيلة لفهم الجسم بصورة أفضل، والحفاظ على القدرات الجسدية، والعودة إلى النشاط بطريقة مدروسة، والتعامل مع التغيرات في الحركة قبل أن تصبح أكثر تأثيرًا في الحياة اليومية.
في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تقدم خدمات العلاج الطبيعي في أبوظبي دعمًا فرديًا للبالغين في مجالات الحركة والقوة والقدرات الجسدية وإعادة التأهيل، مع إمكانية الاستفادة من تخصصات أخرى عندما تكون هناك حاجة إلى تقييم أكثر شمولًا.
قد يكون التعافي من الإصابة أول ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في العلاج الطبيعي، لكن دوره يمكن أن يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك: مساعدتك على الحركة بثقة أكبر اليوم، ودعم القدرات الجسدية التي تعتمد عليها في حياتك اليومية مستقبلًا.


