المركز الأمريكي النفسي والعصبي
علم النفس

معاناة صامتة وإشارات مهمة: كيف ننتبه إلى علامات التحديات النفسية لدى الأطفال؟

|7 دقائق قراءة
معاناة صامتة وإشارات مهمة: كيف ننتبه إلى علامات التحديات النفسية لدى الأطفال؟

لا يمتلك الأطفال دائمًا الكلمات التي تساعدهم على التعبير عندما يشعرون بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.

فقد تظهر الصعوبات النفسية والعاطفية من خلال السلوك، أو تغير الروتين اليومي، أو بعض الشكاوى الجسدية، أو الأداء الدراسي، أو العلاقات مع الأصدقاء، أو طريقة استجابة الطفل للمواقف اليومية. فالطفل الذي يصبح أكثر هدوءًا من المعتاد، أو سريع الانفعال، أو أكثر خوفًا، أو أقل اهتمامًا بالأنشطة التي كان يستمتع بها، قد يكون يحاول التعبير عن مشاعر لا يعرف بعد كيف يصفها بالكلمات.

ولا يعني كل تغير في سلوك الطفل وجود مشكلة في الصحة النفسية. فالطفولة بطبيعتها تتضمن مراحل من التكيف والمشاعر القوية والتغيرات السلوكية. لكن من المهم الانتباه عندما تستمر هذه التغيرات، أو تصبح أكثر حدة، أو تبدأ في التأثير في جوانب مختلفة من حياة الطفل.

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تتوفر خدمات الطب النفسي وعلم النفس للأطفال في أبوظبي ودبي والعين والشارقة، لمساعدة الأسر على فهم الاحتياجات النفسية والسلوكية والنمائية لأطفالهم بصورة أفضل.

الأطفال قد يعبّرون بسلوكهم عما لا يستطيعون قوله

قد يتمكن البالغ من إدراك أنه يشعر بالقلق أو الحزن أو الإرهاق النفسي والتعبير عنه بالكلمات، لكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة بالنسبة للطفل.

ولهذا قد تظهر معاناته في صور مختلفة، مثل:

  • الانفعال المتكرر أو نوبات الغضب.

  • الهدوء أو الانسحاب بصورة غير معتادة.

  • زيادة المخاوف أو القلق.

  • صعوبة الابتعاد عن الوالدين أو مقدمي الرعاية.

  • تغيرات في النوم أو الشهية.

  • تكرار الشكاوى الجسدية دون سبب واضح.

  • فقدان الاهتمام باللعب أو الأنشطة المفضلة.

  • صعوبة التركيز في المدرسة.

  • زيادة الخلافات مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء.

وبدلًا من النظر إلى سلوك واحد بصورة منفصلة، من المهم ملاحظة ما إذا كان هناك تغير واضح ومستمر مقارنة بسلوك الطفل المعتاد.

متى يصبح التغير مدعاة للاهتمام؟

يمر الأطفال بأيام صعبة تمامًا مثل البالغين.

فقد يؤثر خلاف مع أحد الأصدقاء، أو اختبار دراسي، أو تغير في المنزل، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة في مشاعر الطفل وسلوكه لفترة مؤقتة. وفي كثير من الحالات، يستطيع الطفل التكيف تدريجيًا مع الدعم والطمأنة.

لكن قد يكون من المفيد طلب الدعم المتخصص عندما:

  • تستمر التغيرات لعدة أسابيع.

  • تصبح أكثر حدة أو تكرارًا.

  • تظهر في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة.

  • تؤثر في التعلم أو الحضور المدرسي.

  • تؤثر في الصداقات أو العلاقات الأسرية.

  • تسبب اضطرابًا واضحًا في النوم أو الأكل أو الروتين اليومي.

  • تمنع الطفل من المشاركة في الأنشطة المناسبة لعمره.

  • تسبب للطفل ضيقًا نفسيًا ملحوظًا.

ولا يحتاج الأهل إلى معرفة ما إذا كان السلوك يشير إلى تشخيص معين قبل طلب المشورة. فالتقييم المتخصص يمكن أن يساعد على فهم العوامل التي قد تقف خلف هذه التغيرات.

القلق قد يبدو مختلفًا لدى الأطفال

لا يظهر القلق دائمًا في صورة طفل يقول: «أنا قلق».

فقد يصبح الطفل الأصغر سنًا أكثر تعلقًا بوالديه، أو يتجنب مواقف معينة، أو يشتكي بصورة متكررة من آلام في البطن، أو يواجه صعوبة عند موعد النوم.

أما الطفل الأكبر سنًا، فقد يقلق بصورة مفرطة بشأن المدرسة أو الصداقات، أو يخشى ارتكاب الأخطاء، أو يتجنب بعض الأنشطة بسبب الخوف من عدم النجاح فيها.

وقد يظهر القلق لدى بعض الأطفال في صورة انفعال وعصبية بدلًا من الخوف الواضح.

المخاوف العابرة جزء طبيعي من النمو، لكن عندما يبدأ القلق في منع الطفل بصورة متكررة من المشاركة في المدرسة أو العلاقات أو الأنشطة الأسرية أو الروتين اليومي، فقد يكون الحصول على دعم إضافي مفيدًا.

ويمكن أن يساعد أخصائي نفسي للأطفال في أبوظبي أو دبي أو العين أو الشارقة على فهم الأنماط النفسية والسلوكية وما قد يقف خلفها. 

الانتباه والسلوك قد يخبراننا بقصة أكبر

يمكن أن تكون لصعوبة التركيز أو الاندفاع أو فرط النشاط أو السلوكيات الصعبة أسباب متعددة.

وقد يبدأ الأهل في التساؤل عن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وما إذا كانت تصرفات طفلهم مرتبطة بصعوبات في الانتباه. لكن بعض السلوكيات المشابهة قد تظهر أيضًا عندما يكون الطفل قلقًا، أو يعاني من مشكلات في النوم، أو يواجه صعوبات دراسية، أو يمر بظروف ضاغطة، أو لديه احتياجات نمائية أو نفسية أخرى.

ولهذا فإن التقييم المتخصص مهم.

فبدلًا من التركيز على عرض واحد، ينظر المختص إلى طريقة أداء الطفل في البيئات المختلفة، ومدة استمرار التحديات، والعوامل الأخرى التي قد تسهم فيها.

وعند الحاجة، يمكن أن يساعد طبيب نفسي للأطفال في دبي أو أحد مختصي الصحة النفسية للأطفال في أبوظبي والعين والشارقة على فهم الصورة بصورة أشمل.

المدرسة قد تكشف تغيرات يصعب ملاحظتها

يقضي الأطفال جزءًا كبيرًا من يومهم في المدرسة، وذلك قد تكون بيئة مهمة لملاحظة بعض التغيرات.

فقد يلاحظ المعلم أن طفلًا كان يشارك بثقة أصبح أكثر هدوءًا وانسحابًا. وقد يتراجع الأداء الدراسي، أو يصبح التركيز أكثر صعوبة، أو يبدأ الطفل في تجنب أنشطة أو زملاء معينين.

وفي حالات أخرى، قد يصبح الطفل أكثر اندفاعًا أو حركة أو إحباطًا.

ولا يعني التغير في الأداء الدراسي بالضرورة وجود مشكلة نفسية؛ فقد تلعب صعوبات التعلم أو الاحتياجات النمائية أو التجارب الاجتماعية أو اضطرابات النوم وغيرها من العوامل دورًا أيضًا.

لذلك، فإن النظر إلى ما يحدث في المنزل والمدرسة معًا يساعد على تكوين صورة أوضح عن احتياجات الطفل.

الصداقات قد تحمل إشارات مهمة

تشكل العلاقات مع الأقران جزءًا مهمًا من نمو الطفل.

وقد تكون التغيرات في الصداقات أحيانًا من العلامات المبكرة على أن الطفل يواجه صعوبة ما. فقد يتوقف فجأة عن قضاء الوقت مع أصدقائه، أو تتكرر الخلافات معهم، أو يصبح شديد الحساسية تجاه الرفض، أو يبدأ في تجنب المواقف الاجتماعية التي كان يستمتع بها سابقًا.

بالنسبة لبعض الأطفال، قد ترتبط هذه الصعوبات بالقلق أو انخفاض المزاج، بينما قد تسهم لدى آخرين عوامل تتعلق بالتواصل أو النمو أو السلوك.

والهدف ليس وضع تصنيف للطفل بسبب صعوباته الاجتماعية، بل فهم سبب تحول هذه المواقف إلى تحدٍ بالنسبة إليه، وتحديد نوع الدعم الذي قد يساعده.

الطب النفسي وعلم النفس للأطفال يقدمان أدوارًا متكاملة

قد يحتار الأهل أحيانًا بين استشارة طبيب نفسي للأطفال أو أخصائي نفسي للأطفال.

الطبيب النفسي للأطفال هو طبيب متخصص في الصحة النفسية للأطفال، ويمكن أن يشمل تقييمه الأعراض النفسية والسلوكية، والنمو، والصحة الجسدية، والنوم، والأدوية، والتاريخ العائلي، وغيرها من العوامل ذات الصلة. وقد تُستخدم الأدوية عندما تكون مناسبة طبيًا، لكنها ليست جزءًا تلقائيًا من كل خطة علاجية.

أما الأخصائي النفسي للأطفال، فيركز على التقييم والعلاج النفسي، ويساعد الطفل وأسرته على فهم المشاعر والسلوكيات وطرق التعامل مع التحديات والعلاقات.

وبحسب احتياجات الطفل، يمكن أن يتكامل الطب النفسي وعلم النفس ضمن خطة رعاية واحدة.

لا يحتاج الأهل إلى امتلاك جميع الإجابات

قد يكون من الصعب معرفة ما إذا كان سلوك الطفل مجرد مرحلة مؤقتة، أو استجابة لحدث يمر به، أو علامة على حاجته إلى دعم إضافي.

ولا يحتاج الأهل إلى اتخاذ هذا القرار بمفردهم.

من المهم محاولة فهم التغيرات بدلًا من افتراض أن الطفل يتعمد التصرف بطريقة صعبة أو يرفض التعاون.

اسألوه عما يشعر به، واستمعوا إليه دون استعجال تقديم الحلول. تحدثوا مع المعلمين عند الحاجة، وانتبهوا إلى الأنماط التي تظهر في نومه وصداقاته ودراسته وسلوكه.

وعندما تستمر المخاوف، يمكن أن يكون التحدث مع مختص مؤهل خطوة تساعد على فهمها بصورة أفضل.

انتبهوا إلى الإشارات خلف الصمت

لا تكون معاناة الطفل دائمًا واضحة أو صاخبة.

فقد تظهر في باب غرفة أصبح مغلقًا أكثر من المعتاد، أو نشاط مفضل لم يعد يثير اهتمامه، أو آلام متكررة في البطن قبل الذهاب إلى المدرسة، أو طفل أصبح سريع الغضب لأسباب بسيطة، أو آخر بدأ ينسحب بهدوء من الأنشطة من حوله.

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تدعم خدمات الطب النفسي وعلم النفس للأطفال في أبوظبي ودبي والعين والشارقة الأسر في فهم التحديات النفسية والسلوكية والنمائية من خلال التقييم والرعاية المصممة وفق احتياجات كل طفل.

فالانتباه إلى التغيرات لا يعني توقع الأسوأ، بل يعني الاستماع إلى ما قد يحاول سلوك الطفل التعبير عنه عندما لا تكون الكلمات كافية بعد.

هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى؟

اتخذ الخطوة الأولى نحو صحة نفسية أفضل. فريقنا مستعد لدعمك.