المركز الأمريكي النفسي والعصبي
التغذية

العلاقة بين الأمعاء والدماغ: كيف يمكن للتغذية أن تؤثر في المزاج والتركيز والصحة العامة؟

|7 دقائق قراءة

غالبًا ما نفكر في الطعام من منظور الصحة الجسدية، مثل الطاقة والوزن والهضم وصحة القلب. لكن ما نتناوله قد يرتبط أيضًا بالطريقة التي نشعر ونفكر ونتفاعل بها خلال يومنا. 

يتواصل الجهاز الهضمي والدماغ باستمرار من خلال ما يُعرف باسم محور الأمعاء والدماغ، وهي علاقة معقدة تشارك فيها الأعصاب والهرمونات والجهاز المناعي، إلى جانب مجموعة كبيرة من الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي وتُعرف باسم الميكروبيوم المعوي.

والتغذية ليست سوى جزء واحد من الصحة النفسية والجسدية، ولا ينبغي اعتبار الطعام بديلًا عن الرعاية الطبية أو النفسية المناسبة. لكن فهم العلاقة بين التغذية والهضم ووظائف الدماغ يمكن أن يساعدنا على اتخاذ خيارات أكثر وعيًا لدعم صحتنا بصورة متكاملة. 

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تتوفر خدمات التغذية في أبوظبي ودبي – فرع صن ست مول، مع التركيز على الاحتياجات الصحية الفردية وبناء عادات غذائية عملية ومستدامة.

الأمعاء والدماغ في تواصل مستمر

لا يعمل الدماغ بمعزل عن بقية الجسم.

فالإشارات تنتقل في الاتجاهين بين الجهاز الهضمي والدماغ، وقد تؤثر هذه العلاقة في عمليات مرتبطة بالهضم والشهية والاستجابة للتوتر وغيرها من جوانب الصحة.

وقد يساعد ذلك على فهم سبب شعورنا ببعض التجارب النفسية بصورة جسدية. فالتوتر، على سبيل المثال، قد يصاحبه تغير في الشهية أو شعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي. وفي المقابل، يمكن لحالتنا الجسدية أن تؤثر في مستوى الطاقة والراحة خلال اليوم.

لكن وجود علاقة بين الأمعاء والدماغ لا يعني أن كل مشكلة نفسية تبدأ من الجهاز الهضمي، بل يوضح مدى الترابط بين الجوانب المختلفة لصحتنا.

الميكروبيوم المعوي جزء من الصورة

يحتوي الجهاز الهضمي على مجتمع كبير ومتنوع من الكائنات الدقيقة يُعرف باسم الميكروبيوم المعوي.

ولا تزال الأبحاث تدرس كيفية تفاعل هذه الكائنات مع الهضم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة والتواصل بين الأمعاء والدماغ. 

وتُعد التغذية أحد العوامل العديدة التي يمكن أن تؤثر في تكوين الميكروبيوم المعوي. فالأطعمة الغنية بالألياف، على سبيل المثال، قد تدعم أنواعًا معينة من البكتيريا النافعة، كما يمكن للتنوع الغذائي أن يساعد الجسم على الحصول على مجموعة أوسع من العناصر الغذائية.

ومع ذلك، فإن صحة الأمعاء موضوع معقد، ولا يوجد طعام واحد أو مكمل غذائي أو نظام غذائي يمكنه ضمان مزاج معين أو نتيجة محددة للصحة النفسية.

الطعام يوفر العناصر التي يحتاجها الدماغ

مثل بقية أعضاء الجسم، يحتاج الدماغ إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية ليؤدي وظائفه بصورة طبيعية.

ويمكن للنظام الغذائي المتوازن أن يوفر الكربوهيدرات والبروتينات والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن وغيرها من العناصر التي تدخل في العديد من العمليات الطبيعية في الجسم والدماغ.

وبدلًا من البحث عن نوع واحد من الطعام باعتباره «غذاءً للدماغ»، من الأفضل النظر إلى النمط الغذائي بصورة متكاملة.

فالوجبات المنتظمة التي تتضمن مجموعة متنوعة من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين والدهون الصحية يمكن أن تسهم في تحقيق تغذية متوازنة. ومع ذلك، تختلف الاحتياجات الغذائية من شخص إلى آخر بحسب العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط والأدوية وعوامل أخرى.

وبالنسبة لمن يبحث عن أخصائي تغذية في أبوظبي أو دعم غذائي متخصص في دبي، يمكن للإرشاد الفردي أن يساعد على تحويل التوصيات العامة إلى خيارات تناسب الاحتياجات الصحية ونمط الحياة اليومي.

ما نتناوله قد يؤثر في الطاقة والتركيز خلال اليوم

يعرف معظمنا كيف يمكن أن يتغير شعورنا عندما نمضي وقتًا طويلًا دون تناول الطعام.

فعدم انتظام الوجبات أو عدم حصول الجسم على احتياجاته الغذائية بصورة كافية قد يرتبط بتقلبات في الطاقة والجوع والقدرة على التركيز. 

وقد تساعد الوجبات والوجبات الخفيفة المتوازنة على توفير الطاقة للجسم بصورة أكثر انتظامًا. كما أن الحصول على كمية كافية من السوائل مهم أيضًا، لأن نقصها قد يرتبط بالشعور بالتعب وصعوبة التركيز.

لكن التغذية وحدها لا تفسر المشكلات المستمرة في الانتباه أو التركيز. فالنوم والتوتر والصحة النفسية والحالات الطبية والأدوية وعوامل أخرى قد يكون لها دور أيضًا.

الفكرة ليست أن نربط كل انخفاض في التركيز بالطعام، وإنما أن ندرك أن التغذية جزء من الصورة الأشمل للصحة والعافية.

هل يمكن أن تؤثر التغذية في المزاج؟

لا تزال العلاقة بين الطعام والمزاج مجالًا مستمرًا للبحث العلمي.

فقد تتفاعل التغذية مع عدد من العمليات البيولوجية المرتبطة بصحة الدماغ، لكن الاكتئاب والقلق وغيرهما من الاضطرابات النفسية حالات معقدة لا يمكن اختزالها في النظام الغذائي وحده.

لذلك، إذا كان الشخص يعاني من انخفاض مستمر في المزاج، أو القلق، أو فقدان الاهتمام، أو تغيرات ملحوظة في النوم، أو أعراض نفسية أخرى مثيرة للقلق، فلا ينبغي الاعتماد على التغييرات الغذائية وحدها.

وقد يكون التقييم المتخصص للصحة النفسية ضروريًا في بعض الحالات.

ومع توفر خدمات التغذية إلى جانب خدمات الصحة النفسية في أبوظبي ودبي لدى المركز الأمريكي النفسي و العصبي، يمكن النظر إلى الجوانب المختلفة للصحة بصورة متكاملة عند الحاجة، بدلًا من التعامل مع التغذية والحالة النفسية كموضوعين منفصلين تمامًا.

الأنظمة الغذائية الأكثر تقييدًا ليست بالضرورة أكثر صحة

أدى الاهتمام المتزايد بصحة الأمعاء إلى انتشار كم هائل من النصائح الغذائية، خصوصًا عبر الإنترنت. بعضها يستند إلى معلومات علمية، بينما يدعو البعض الآخر إلى استبعاد مجموعات كاملة من الأطعمة دون وجود سبب طبي واضح.

لكن زيادة القيود الغذائية لا تعني بالضرورة الحصول على نظام أكثر صحة.

فالاستغناء عن الأطعمة دون حاجة قد يجعل تناول الطعام أكثر تعقيدًا، ويقلل من التنوع الغذائي، وقد يصعّب الحصول على بعض العناصر التي يحتاجها الجسم.

وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حساسية غذائية أو عدم تحمل بعض الأطعمة أو حالات طبية محددة إلى تعديلات في نظامهم الغذائي، لكن ينبغي أن تستند هذه التعديلات إلى احتياجات كل شخص.

ويمكن للدعم الغذائي المتخصص أن يساعد على التمييز بين التغييرات التي قد تكون مفيدة والقيود غير الضرورية.

الصحة النفسية والعادات الغذائية تؤثر كل منهما في الأخرى

لا تسير العلاقة بين التغذية والصحة النفسية في اتجاه واحد.

فعندما يمر الشخص بالتوتر أو القلق أو انخفاض المزاج، قد تتغير شهيته وطريقة تناوله للطعام. فقد يفقد بعض الأشخاص اهتمامهم بالطعام، بينما تتغير عادات الأكل لدى آخرين عندما يشعرون بالضغط أو الإرهاق النفسي.

كما أن انخفاض الطاقة والدافعية قد يجعل التسوق أو إعداد الطعام أو الحفاظ على انتظام الوجبات أكثر صعوبة.

وفي المقابل، قد يؤدي عدم انتظام تناول الطعام إلى الشعور بالتعب أو عدم الراحة الجسدية، مما قد يجعل اليوم الصعب أكثر إرهاقًا.

ولهذا قد تشمل النظرة المتكاملة إلى الصحة النفسية في أبوظبي أو دبي الاهتمام بالتغذية إلى جانب الدعم النفسي أو الطبي المناسب عندما تستدعي الحالة ذلك.

التغييرات الصغيرة والمستدامة قد تكون أكثر فائدة

دعم التغذية الصحية لا يعني الوصول إلى نظام غذائي «مثالي».

بالنسبة لكثير من الأشخاص، تكون التغييرات العملية التي يمكن الاستمرار عليها أكثر واقعية من القواعد الغذائية المعقدة. وبحسب احتياجات كل شخص، قد تشمل هذه التغييرات:

  • تناول الوجبات في أوقات أكثر انتظامًا.

  • زيادة التنوع في الأطعمة النباتية.

  • إضافة مصدر مناسب للبروتين إلى الوجبات.

  • اختيار الأطعمة الغنية بالألياف بانتظام.

  • الحصول على كمية كافية من السوائل خلال اليوم.

  • التخطيط لوجبات بسيطة في الأيام المزدحمة.

  • ملاحظة تأثير نمط تناول الطعام في الطاقة والشعور بالجوع.

  • تجنب القيود الغذائية غير الضرورية.

وينبغي أن يكون النظام الغذائي قابلًا للتطبيق في الحياة اليومية، مع مراعاة الثقافة والتفضيلات الشخصية والروتين الأسري وطبيعة العمل والحالة الصحية وغيرها من العوامل.

متى يمكن أن يساعد الدعم الغذائي المتخصص؟

النصائح الغذائية موجودة في كل مكان، لكن التوصيات العامة لا تستطيع دائمًا مراعاة الاحتياجات الصحية لكل شخص.

وقد يكون اللجوء إلى مختص في التغذية مفيدًا عند:

  • مواجهة صعوبة في الحفاظ على نظام غذائي متوازن.

  • حدوث تغيرات ملحوظة في الشهية.

  • التعامل مع حالة طبية تؤثر في الاحتياجات الغذائية.

  • القلق بشأن الحصول على العناصر الغذائية الكافية.

  • التعافي بعد مرض.

  • وجود مشكلات هضمية تؤثر في تناول الطعام.

  • الرغبة في فهم دور التغذية ضمن خطة صحية أشمل.

ويمكن للمختص تقييم العادات الغذائية الحالية والحالة الصحية ونمط الحياة والأهداف قبل تقديم توصيات تتناسب مع الاحتياجات الفردية.

دعم صحة الدماغ يبدأ بالنظر إلى الإنسان بصورة متكاملة

تذكرنا العلاقة بين الأمعاء والدماغ بأن صحتنا لا تنقسم إلى أجزاء منفصلة تمامًا.

فالنوم والتوتر والنشاط البدني والتغذية والصحة الجسدية والعلاقات والحالة النفسية كلها عوامل قد تتفاعل مع بعضها. وتحسين جانب واحد لا يعني بالضرورة حل جميع التحديات، لكن فهم هذه الروابط يساعد على اتباع نهج أكثر توازنًا تجاه الصحة.

في المركز الأمريكي النفسي و العصبي، تتوفر خدمات التغذية في أبوظبي ودبي – فرع صن ست مول لدعم الأفراد في بناء عادات غذائية عملية تتناسب مع احتياجاتهم الصحية والغذائية، إلى جانب خدمات الطب النفسي وعلم النفس عند الحاجة إلى دعم للصحة النفسية.

فالطعام ليس علاجًا لكل تغير في المزاج أو مشكلة في التركيز، لكنه جزء مهم من تغذية الجسم ودعم الدماغ والعناية بالصحة العامة بصورة متكاملة.

هل أنت مستعد لاتخاذ الخطوة الأولى؟

اتخذ الخطوة الأولى نحو صحة نفسية أفضل. فريقنا مستعد لدعمك.